مختار سالم
36
الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع
ومادة . . ثوابت ومتغيرات . . خاص وعام . . دنيا وآخرة . . بعبارة واحدة هو شمول . ( 1 ) - الاسلام فطرة الهية . . أي قانون رباني يضع الزمان والمكان ضمن مفرداته الهائلة . وما دام القانون والزمان والمكان جميعا خلقا من خلق الله فلا يمكن أن يقع بينهما صدام من أي لون . . والانسان هو المحور الواعي في حركتي الزمان والمكان . . وما دام كذلك فأن لجؤ الانسان إلى الاسلام يبدو حتمية وجودية لأن عرضية القوانين البشرية الحاكمة لا تتيح له أن يتأمل ذاته أو يتأمل الكون . . . واذن فتناغم الوجودين الانساني والاسلامي - أي الكوني العقيدي - حتمية وجودية . . وهذا يؤكد أن الاسلام يخاطب المستقبل لأنه فطرة الهية . ( 2 ) الاسلام روح ومادة : لأنه يعطي للروح آفاقها العالية . . حيث يضع الغاية في قلب الوسيلة - أي يضع الروح في قلب المادة - لأن الواقع التاريخي إذا انفرد بروح المباراة المادية تحطم عند أول صدام في أول معركة . . ومن هنا كان على المسلم الحقيقي انسانا متعادلا وقادرا على إعادة التعادل إلى كل ما يهتز من مناطق الحب والخير في الحياة . وبذلك يندفع المسلم في اجتياز الوجود بأسره وتسخير ما في الأرض لطاقاته الفاعلة وهذا ما يمكنه من عمل صداقة حميمة بكل ما يمنحه المستقبل من معطيات وهذا يؤكد أن الاسلام يخاطب المستقبل . ( 3 ) الاسلام ثوابت ومتغيرات : ثوابت تقف في التاريخ محورا لحركته . . مثل الألوهية والنبوة والعقائد والفرائض . . ومتغيرات تدفع الزمن إلى مزيد من التجدد والابداع في كافة نواحي الحياة . فالاسلام يحدد الثابت على أنه لا يقبل فرضية من فرضيات التغيير بمعنى أن الألوهية في الاسلام لا تقبل التغيير اطلاقا . . ويحدد المتغير على أنه حركة تستلهم وجودها من قلب حركة الثابت . وحين يضع الاسلام ( الثابت ) في مواجهة ( المتغير )